التفوق الدراسي

إن مفهوم التفوق العقلي أو الدراسي مفهوم واسع نظرا لشموليته وتعدد مجالاته ومظاهره وسنقتصر في هذا المقال على تعريفات محددة ودقيقة تتماشى مع خصوصية موضوعنا وطابعه "العمومي".

التفوق هو " القدرة على الامتياز في التحصيل... والأطفال المتفوقون يمتلكون قدرات عقلية وأكاديمية عامة, ولديهم موهبة خاصة في المجالات المعقدة, ويمتلكون صفات قيادية اجتماعية, ولديهم قدرات خاصة في المجال العلمي والتقني واليدوي, ويمتلكون قدرة خلق فنية, ولديهم قدرات متنوعة بالإدراك المكاني وإدراك العلاقات".(4)

إذن فالتلميذ المتميز أو الموهوب هو ذلك التلميذ الذي يمتلك شروطا أساسية وقدرات لازمة للإنجاز المتميز والأداء الرفيع بحيث يؤدي مهامه بشكل متفوق وناجح وخلاق, لذلك عرفه آخرون بأنه امتلاك " قدرة تساعد الفرد على القيام بإنجاز معقد ومركب في مجال أو أكثر من مجالات العمل الإنساني وذلك بشكل سهل وسريع نسبيا, إذا ما قورن ذلك الإنجاز مع إنجاز أفراد آخرين من العمر نفسه". (5)

حسب هذه التعاريف فالشخص المتفوق غالبا ما يمتلك صفات التميز وقدرات انفعالية وجسدية وعقلية متميزة مقارنة بمن يقاربونه في السن والوضع. لكن وجبت الإشارة والتأكيد هنا أن هذا التفوق لا يضمن بصفة آلية شروط التوازن والإنجاز والسعادة والرضى عن النفس, والغريب أنه لا يضمن في بعض الأحيان حتى النجاح الدراسي, وهذا أمر محير للوهلة الأولى. وقد دلت التقارير العالمية الواردة من قبل الباحثين المشتغلين على شريحة المتفوقين عقليا انهم بدورهم يعانون من بعض المشاكل الخاصة تتصل بهم كأشخاص أو بمحيطهم الثقافي والاجتماعي, كما أكدت هذه البحوث أن مشكلة المتفوقين ربما تكون أعسر وأحد من مشاكل الأطفال العاديين.

* مخاطره

"إن أهم مشكلات المتفوقين عقليا هي الفارق الكبير بين نضج قدراتهم العقلية, وعدم نضج مشاعرهم وعواطفهم التي تتطابق مع عمرهم الزمني, فهم أطفال يمتلكون وعيا كبيرا ويشعرون بالعزلة". (6) هذا من جهة, ومن جهة أخرى فان للموهوبين رغبة نفسية عارمة في التفوق في التحصيل من خلال التصدي لمشكلات قد تتجاوز قدراتهم العقلية وعمرهم الذهني من أجل تعزيز ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم وهذا ما يجعلهم يبذلون مجهودات إضافية كبيرة لحل هذه المشكلات مما يوقعهم في الإجهاد النفسي والعصبي أحيانا.